بقلم: الباز عبدالإله
وضعت دراسة علمية جديدة المستشفيات الجامعية في صدارة مرافق العلاج التي يعتبر طلبة العلوم الصحية بالمغرب أن مخاطر العدوى ترتفع داخلها، كاشفةً في المقابل تفاوتاً لافتاً في مستوى المعرفة بإجراءات الوقاية بين التخصصات ومؤسسات التكوين.
ونُشرت الدراسة، أمس الأربعاء 22 يوليوز 2026، في المجلة الدولية للصحة العامة «International Journal of Public Health»، وشملت 270 طالباً يتابعون تكوينهم في تخصصات صحية مختلفة بالمغرب.
وجُمعت معطيات الدراسة بين يوليوز وأكتوبر 2025، بواسطة استبيان ذاتي تناول معرفة الطلبة بالعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، وتقديرهم لمخاطرها، ومواقفهم من إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى.
وتوزع المشاركون بين طلبة الطب بنسبة 36.7 في المائة، وطب الأسنان بنسبة 28.5 في المائة، والتخصصات شبه الطبية والرعاية بنسبة 25.2 في المائة، والصيدلة بنسبة 3.7 في المائة، إلى جانب طلبة في التكنولوجيا الحيوية الطبية وتدبير الصحة وممارسات صحية متقدمة.
وشكلت النساء 71.1 في المائة من العينة، بينما كان 66.3 في المائة من المشاركين تقل أعمارهم عن عشرين سنة.
وكان 71.7 في المائة يتابعون دراستهم في مؤسسات شبه عمومية أو خاصة، مقابل 25.3 في المائة في مؤسسات عمومية، بينما لم يحدد 3 في المائة نوع المؤسسة التي ينتمون إليها.
وأظهرت النتائج أن 80.7 في المائة من الطلبة سبق لهم سماع مصطلح العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، فيما تمكن 94.4 في المائة من تحديد تعريفها بصورة صحيحة.
وسجلت الدراسة فارقاً واضحاً بين الطلبة الذين تلقوا تكويناً سابقاً في الوقاية ومكافحة العدوى والذين لم يستفيدوا منه.
فقد بلغت نسبة من سبق لهم سماع مصطلح العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية 96.1 في المائة بين الطلبة المتلقين للتكوين، مقابل 62.3 في المائة لدى غير المستفيدين منه.
وجاءت عدوى مواضع العمليات الجراحية في مقدمة الأنواع التي تعرف عليها المشاركون، بنسبة 75.6 في المائة، تلتها التهابات الكبد من نوعي «ب» و«ج» بنسبة 49.6 في المائة، ثم التهابات المسالك البولية بنسبة 45.2 في المائة، والالتهاب الرئوي المكتسب داخل المستشفى بنسبة 43.3 في المائة.
أما العدوى المرتبطة بالمتفطرات، التي تشمل البكتيريا المسببة للسل، فقد أشار إليها 26.7 في المائة من الطلبة المشاركين.
وبلغ متوسط المعرفة العامة 4.31 نقاط من أصل سبع، غير أن النتائج اختلفت وفق التخصص؛ إذ حقق طلبة التخصصات شبه الطبية أعلى متوسط بلغ 4.85 نقاط، يليهم طلبة التخصصات الصحية الأخرى بمتوسط 4.81 نقاط.
وسجل طلبة الطب متوسطاً بلغ 4.25 نقاط، مقابل 3.94 نقاط لدى طلبة طب الأسنان، بينما حصل طلبة الصيدلة على أدنى متوسط داخل العينة، بواقع 3.40 نقاط من أصل سبع.
كما بلغ متوسط المعرفة لدى طلبة المؤسسات العمومية 4.71 نقاط، مقابل 4.16 نقاط لدى الطلبة المسجلين في المؤسسات شبه العمومية أو الخاصة.
ووصل متوسط الطلبة الذين سبق لهم تلقي تكوين في مجال الوقاية ومكافحة العدوى إلى 4.59 نقاط، مقابل 4.01 نقاط لدى الذين لم يستفيدوا من تكوين سابق في المجال.
واعتمد الطلبة أساساً على الدروس الجامعية للحصول على المعلومات المتعلقة بالوقاية من العدوى، بنسبة 83.7 في المائة، تلتها التداريب السريرية بنسبة 70 في المائة، ثم الوثائق الرسمية بنسبة 68.9 في المائة.
وأفاد 34.1 في المائة من المشاركين بأنهم يستعملون وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً للمعلومات، بينما ذكر 23 في المائة أنهم يحصلون عليها عبر الجمعيات الطلابية.
وبخصوص المواقف من إجراءات الوقاية، سجلت الدراسة نتائج إيجابية بصورة عامة.
فقد اعتبر 97.8 في المائة من الطلبة أن تنظيف الأسطح والمعدات إجراء فعال، ورأى 91.9 في المائة أن عزل المرضى المصابين فعال أيضاً.
واعتبر 82.6 في المائة أن استعمال الكمامات فعال، مقابل 81.8 في المائة بالنسبة إلى القفازات، و76.6 في المائة بالنسبة إلى الاستخدام الوقائي للمضادات الحيوية، بينما بلغت النسبة المتعلقة بفعالية نظافة اليدين 71.5 في المائة.
وعند سؤال الطلبة عن تقديرهم لمخاطر العدوى داخل مرافق العلاج المختلفة، حصلت المستشفيات الجامعية على أعلى متوسط، بلغ 3.39 نقاط من أصل خمس.
وصنف 26.7 في المائة من المشاركين مخاطر العدوى داخل المستشفيات الجامعية بأنها مرتفعة، بينما اعتبرها 19.6 في المائة مرتفعة جداً، ووضعها 32.2 في المائة في المستوى المتوسط.
وجاءت الرعاية الصحية المنزلية في المرتبة الثانية بمتوسط بلغ 3.15 نقاط، تلتها عيادات طب الأسنان بمتوسط 2.94 نقاط، ثم عيادات الطب العام بمتوسط 2.47 نقاط.
واعتبر 23.3 في المائة من الطلبة أن مخاطر العدوى في الرعاية المنزلية مرتفعة جداً، مقابل 18.1 في المائة صنفوها مرتفعة.
أما عيادات الطب العام، فقد منحها 55.9 في المائة من المشاركين مستوى خطورة منخفضاً أو منخفضاً جداً.
ولا تعني هذه النتائج أن الدراسة قاست المعدل الفعلي للعدوى داخل المستشفيات الجامعية أو باقي مرافق العلاج، إذ تناولت أساساً تصورات الطلبة للمخاطر ومدى معرفتهم بإجراءات الوقاية منها.
وحدد المشاركون عدداً من العراقيل التي قد تعيق تطبيق إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى.
وجاء عدم احترام البروتوكولات في المرتبة الأولى بنسبة 68.1 في المائة، يليه نقص المعدات بنسبة 65.6 في المائة، ونقص التكوين بنسبة 59.3 في المائة، ثم ضغط العمل بنسبة 51.5 في المائة.
وخلص الباحثون إلى أن الطلبة يتبنون عموماً مواقف إيجابية تجاه إجراءات الوقاية، غير أن مستوى المعرفة يختلف بين التخصصات وبحسب الاستفادة من تكوين سابق.
وأوصت الدراسة بتحسين هيكلة المضامين التعليمية المرتبطة بالوقاية ومكافحة العدوى وتوحيدها، بهدف تعزيز معرفة الطلبة ووعيهم بالمخاطر ودعم احترام إجراءات الحماية قبل دخولهم إلى الممارسة المهنية.
وتشير النتائج إلى أن التعرض للتداريب السريرية لا يعوض الحاجة إلى تدريس منظم ومهيكل يضمن إتقان مبادئ الوقاية ومكافحة العدوى.
وتظل خلاصات الدراسة مرتبطة بعينة محدودة من 270 طالباً اختيروا بطريقة غير احتمالية وبناءً على المشاركة الطوعية، مع حضور أكبر لطلبة المؤسسات شبه العمومية والخاصة، فضلاً عن اعتمادها على إجابات ذاتية وعدم قياسها للممارسات الفعلية داخل مرافق العلاج.
ولا تسمح هذه المحددات بتعميم النتائج على جميع طلبة العلوم الصحية أو مؤسسات التكوين والمستشفيات الجامعية بالمغرب، لكنها تفتح النقاش حول مدى استعداد أطباء وممرضي ومهنيي صحة الغد لمواجهة العدوى المرتبطة بالرعاية قبل انتقالهم إلى الممارسة المهنية.
