بقلم: الباز عبدالإله
استنفرت تقارير أنجزتها مديرية مالية الجماعات المحلية بوزارة الداخلية مصالح عدد من العمالات والأقاليم، بعدما رصدت، بحسب معطيات نشرتها هسبريس اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026، اختلالات جسيمة في نفقات المحروقات وصيانة حظائر السيارات الجماعية.
وشمل الافتحاص وثائق مرتبطة بشراء الزيوت وقطع الغيار وإطارات العجلات، وكشف، وفق المصادر نفسها، اعتماداً متكرراً على سندات طلب تحتكرها شركات بعينها، في ظروف تثير أسئلة حول احترام الشفافية والمنافسة في صرف المال العام.
أخطر المعطيات تتعلق بجماعة قروية في جهة درعة تافيلالت، خصصت غلافاً مالياً بلغ 70 مليون سنتيم لسيارة إسعاف واحدة، رغم أنها ظلت معطلة أغلب أشهر السنة.
غير أن المعطيات المنشورة لم تحسم ما إذا كان المبلغ يخص المحروقات وحدها، أم يشمل كذلك الإصلاح والصيانة وقطع الغيار.
وسجلت التقارير أيضاً حصول منتخبين على «بونات» للمحروقات من ميزانيات جماعية، واستعمالها لتزويد سيارات خاصة لا ترتبط بتنقلات انتخابية أو إدارية موثقة. كما تتبعت صفقات مع محطات وقود ومحلات للميكانيك، يُشتبه في أن بعضها كان يحول قيمة تلك السندات إلى نقود لفائدة منتخبين، بعد اقتطاع عمولة تصل إلى 10 في المائة.
المعطيات ذهبت أبعد من ذلك، إذ تحدثت عن وضع سيارات جماعية رهن إشارة أعضاء نافذين داخل بعض المجالس، في محاولة لضمان ولائهم للرؤساء، بينما غابت في جماعات عدة البطاقات التقنية والسجلات الضرورية لتتبع المسافات المقطوعة وكميات الوقود والإصلاحات المنجزة.
وأحيلت ملفات وُصفت بالخطيرة على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، للاشتباه في تضمنها أفعالاً قد تكتسي طابع جرائم مالية.
وقد تفتح نتائج الأبحاث، إذا أثبتت مسؤوليات شخصية ومخالفات للقانون، الباب أمام تحريك مساطر العزل في حق منتخبين، مع بقاء الاختصاص النهائي للمحكمة الإدارية.
القضية لا تتعلق فقط بـ«بونات الكازوال» أو سيارة إسعاف معطلة، بل بسؤال أكبر: كم تنفق الجماعات سنوياً على محروقات سيارات لا يعرف المواطن أين تسير، وعلى إصلاحات لا تُكشف أسماء المستفيدين الحقيقيين منها؟ وإذا كانت المصالح المركزية تتوفر على أسماء الجماعات والمبالغ والوثائق، فهل ستُنشر نتائج الافتحاص وتُسترجع الأموال، أم ستتوقف المحاسبة مرة أخرى عند حدود الإحالة والتحقيق؟
