بقلم: الباز عبدالإله
أعلنت وزارة التجارة الأمريكية، ضمن نتائج أولية نُشرت يوم أمس الجمعة 24 يوليوز 2026 في السجل الفيدرالي، أن إلغاء الأمر المتعلق بالرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاطية المغربية قد يؤدي، وفق تقييمها، إلى استمرار الدعم القابل للتعويض أو عودته.
وحددت الوزارة معدل الدعم المرجح استمراره أو تكراره في 20.04 في المائة بالنسبة إلى مجموعة «OCP»، واعتمدت النسبة نفسها بالنسبة إلى باقي المنتجين والمصدرين المغاربة.
ولا تمثل هذه النسبة رسماً جديداً دخل حيز التنفيذ، كما أنها ليست معدل الرسوم الجاري تحصيلها فعلياً على شحنات «OCP»، بل معدل اعتمدته وزارة التجارة ضمن المراجعة الخماسية لتقدير مستوى الدعم الذي يُرجح أن يستمر أو يعود إذا جرى إلغاء الأمر القائم.
ويختلف معدل 20.04 في المائة عن آخر معدل فعلي للودائع النقدية المرتبطة بالرسوم التعويضية على شحنات «OCP»، الذي حددته وزارة التجارة في 16.60 في المائة ضمن النتائج المعدلة للمراجعة الإدارية المتعلقة بسنة 2022، والمنشورة يوم 26 دجنبر 2024.
وجاء نشر النتائج الأولية الجديدة بعدما أجازت الإدارة الأمريكية دخول شحنات من الأسمدة الفوسفاطية المغربية من دون تحصيل الرسوم التعويضية والودائع النقدية المقدرة، لمدة قد تصل إلى ثمانية أشهر ابتداءً من 29 يونيو 2026، أو إلى حين انتهاء حالة الطوارئ المرتبطة بتوافر الأسمدة، أيهما أقرب.
غير أن الإعفاء الأمريكي ليس تلقائياً أو شاملاً لجميع الشحنات المغربية خلال هذه المدة.
فقد أوضحت وزارة التجارة، في إشعار رسمي نُشر في السجل الفيدرالي يوم 8 يوليوز 2026، استناداً إلى مذكرة تنفيذية مؤرخة في فاتح يوليوز، أن كل مصدر أو مستورد يرغب في الاستفادة من دخول شحنة من دون رسوم ملزم بتقديم طلب كتابي ومنفصل بشأنها قبل استيرادها.
ويتضمن الطلب بيانات المنتج، ووصف الأسمدة، ورمزها الجمركي، وكميتها، وسعرها داخل الولايات المتحدة، وتاريخ دخولها، وميناء الوصول، ووسيلة النقل، والجهة المستفيدة منها، والاستخدام المخصص لها.
وإذا وافقت وزارة التجارة على الطلب، تُخطر صاحب الشحنة وتوجه إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بالسماح بدخول البضاعة المحددة من دون تحصيل الرسوم التعويضية.
ويتعين، في الظروف العادية، إدخال الشحنة خلال ستين يوماً من تاريخ إشعار الموافقة، وإلا عادت خاضعة للرسوم المعمول بها.
وبررت الإدارة الأمريكية هذا الإجراء الاستثنائي بالحاجة إلى ضمان وصول إمدادات كافية من الأسمدة، وفي الوقت المناسب، إلى المزارعين الأمريكيين، بما يحمي الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، في ظل اضطراب سلاسل التوريد العالمية وعدم كفاية الإنتاج الأمريكي لتغطية الطلب الداخلي بعد احتساب الكميات الموجهة إلى التصدير.
ويعود أصل الملف إلى أبريل 2021، عندما أصدرت الولايات المتحدة أمراً بفرض رسوم تعويضية على واردات الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب، عقب تحقيق خلص إلى أن بعض المزايا التي تستفيد منها الصناعة المغربية تندرج ضمن الدعم القابل للتعويض بموجب القانون التجاري الأمريكي.
وأطلقت وزارة التجارة، يوم 2 مارس 2026، أول مراجعة خماسية كاملة لهذا الأمر، بهدف تحديد ما إذا كان إلغاؤه قد يؤدي إلى استمرار الدعم القابل للتعويض أو عودته.
وتفيد الوثيقة الأمريكية بأن الحكومة المغربية ومجموعة «OCP» قدمتا، يوم فاتح أبريل 2026، ردودهما المفصلة إلى وزارة التجارة.
كما قدمتا، يوم 6 أبريل، مذكرتين تعقيبيتين رداً على الدفوع التي تقدمت بها شركتا «موزاييك» و«جي آر سيمبلوت» الأمريكيتان، بينما قدمت «موزاييك» بدورها رداً على مذكرات الجانب المغربي.
ورغم هذه الدفوع، خلصت وزارة التجارة، في تقييمها الأولي، إلى اعتماد معدل 20.04 في المائة باعتباره مستوى الدعم المرجح استمراره أو عودته إذا جرى إلغاء الأمر المتعلق بالرسوم التعويضية.
ولا يعني هذا التقييم أن نسبة 20.04 في المائة ستُفرض تلقائياً على الشحنات، كما لا يلغي آلية الإعفاء المؤقت المشروط، لأن المراجعة الخماسية وإجراءات السماح بدخول شحنات محددة من دون تحصيل الرسوم مساران قانونيان منفصلان.
وأكدت الوزارة أن النتائج الحالية ما تزال أولية، وأن الأطراف المعنية يمكنها تقديم مذكراتها وطلب عقد جلسة استماع قبل صدور القرار النهائي.
وحددت الإدارة الأمريكية أجلاً مدته ثلاثون يوماً من تاريخ نشر النتائج الأولية لتقديم المذكرات الأساسية وطلبات عقد الجلسات، على أن تُقدم المذكرات التعقيبية داخل خمسة أيام من انتهاء الأجل الأول.
وأعلنت الوزارة أنها تعتزم إصدار النتائج النهائية داخل أجل قد يصل إلى 240 يوماً من تاريخ نشر قرار إطلاق المراجعة الخماسية، ما لم تُمدد المهلة وفقاً لما يسمح به القانون.
وبالتوازي مع مراجعة وزارة التجارة، تجري لجنة التجارة الدولية الأمريكية مراجعتها لتحديد ما إذا كان إلغاء الرسوم قد يؤدي إلى استمرار الضرر المادي، أو عودته، بالنسبة إلى الصناعة الأمريكية المعنية.
ولا يرتبط معدل 20.04 في المائة بالرسم الإضافي البالغ 12.5 في المائة، الذي فرضته الولايات المتحدة على عدد من المنتجات المغربية ضمن إجراء تجاري منفصل بموجب المادة 301.
فالرموز الجمركية الخاصة بالأسمدة الفوسفاطية مدرجة ضمن قائمة المنتجات المستثناة من الرسم الإضافي، ولا توجد، بالتالي، قاعدة تسمح بجمع نسبتي 20.04 و12.5 في المائة على هذه الأسمدة.
ويظل أمر الرسوم الصادر سنة 2021 قائماً من الناحية القانونية، بينما يسمح الإجراء الاستثنائي الحالي بإعفاء الشحنات التي تستوفي الشروط وتحصل على موافقة وزارة التجارة خلال فترة الطوارئ.
ويبقى مصير الأمر رهيناً بالنتائج النهائية لوزارة التجارة وقرار لجنة التجارة الدولية الأمريكية، في وقت منحت فيه واشنطن منفذاً مؤقتاً ومشروطاً للأسمدة المغربية لتغطية حاجاتها الزراعية، من دون أن تغلق المسطرة القانونية المرتبطة بملف الدعم.
